ابن سـينا


 

هو أبو عتلي الحسين بن عـبداللـه بن سينا الملقب بالشيخ الرئيس أشهر أطباء العـرب ومن أعـظم فلاسفتهم ولد في قرية أفشنه من أعـمال خرميثن قرب بخارى عـاصمة السامانيين في آب 980 م ( صفر 370 هـ ) وتوفي في همذان بايران في حزيران 1037 ( 428 هـ ) حفظ القرآن والادب العـربي في العـاشرة من عـمره وعـلم النحو ومباديء الشريعـة كما درس ودرس الرياضيات والطبيعـيات والمنطق والميتافيزيقا والطب ، وهرع إليه الاطباء يدرسون تحت إشرافه ولم يكن يتجاوز السادسة عـشرة وما بلغ الثامنة عـشرة حتى صار ضليعـا بالعـلوم كافة وكان قد قرآ كتاب أرسطو ( ما وراء الطبيعـة ) فحفظه ولكن معـانيه استغـلقت عـليه حيث وجد شرح الفارابي فقرأه وتكشفت له مقاصد أرسطو ، ولما سأله تلميذه الجورجاني شرحا عـاما لمؤلفات أرسطو ففعـل وكان كتابه ( الشفاء ) وعـندما أراد أن يذهب إلى أصفهان اعـترض سبيله والي همذان وزج به في الحبس بقلعـة فرجان وفي أثناء سجنه الذي دام أربعـة أشهر حرر فيلسوفنا عـدداً من الرسائل المقتضبة منها القصة المجازية الصوفية ( حي بن يقضان ) التي ينبغـي أن لا نخلط وبين رسالة لابن طفيل تحمل نفس الاسم وأنجز ( القانون في الطب ) الذي كان قد بدأ بالقسم الأول منه عـندما كان بجرجان ، ولما أطلق سراحه غـادر متنكراً إلى اصفهان حيث أكمل ( كتاب الشفاء ) وحرر ( كتاب النجاة ) ولزم أمير أصفهان أكثر من خمسة عـشر عـاما وفي حزيران 1037 صحبه إلى همذان وهناك عـاودته ذوبة زحار طالما كان يعـاني منها فقضي بها بعـد بضعـة أيام  .

 

ألف ابن سينا عـدداً كبيراً من التصانيف وقد تضمن ثبت مؤلفاته الذي نشره في القاهرة سنة 1950 الأب قنواتي 276 عـنوانا وقد أسيء فهم ابن سينا كثيراً فقد بذل الشهر ستاني أوائل القرن الثاني عـشر والغـزالي أواخر القرن الحادي عـشر قصاراهما للحد من تأثيره والطعـن عـليه ولم يفلح دفاع نصير الدين الطوسي ولا ابن رشد وتلاميذه في التخفيف من أثر هجمات الغـزالي التي وجدت من يغـذيها حتى مطلع القرن العـشرين حتى بات أكثر مؤلفات ابن سينا مجهولاً  .

 

ومما قاله فلاسفة الغـرب عـن ابن سينا قول روجر ببكون ( ابن سينا هو أول من أعـاد تسليط الضوء عـلى فلسفة أرسطو ) وقول جرين كومستون ( من المحتمل أنه ما أتيح لأحد قط قبل ابن سينا أو بعـده أن يجمع بين مثل ذلك العـقل الكلي ومثل تلك الطاقة التي لا تعـرف التعـب ) وقول أتين جلسن ( إن اسم ابن سينا مألوف لدى جميع الفلاسفة المسيحيين في القرن الثالث عـشر ولئن عـدوه خصما فهو خصم جدير بالاحترام لقوته بالذات ولا بد من أن يحسب له حسابه وفي الواقع إنه واحد من أكبر الاسماء في الفلسفة ) .