جمال الدين الأفغـاني


 

كاتب وفيلسوف وسياسي ومصلح إسلامي من أصل أفغـاني أو فارسي ولد في قرية أسعـد آباد الافغـانية سنة 1838 م ( 1254 هـ ) ومات في الاستانة سنة 1897 م ( 1315 هـ ) لقب بالسيد لأنه كان ، عـلى حد تأكيده من سلالة الرسول عـليه الصلاة والسلام تلقى تعـليمه في مدينة كابول فأتقن العـربية والفارسية ودرس العـلوم الدينية والعـقلية وطاف بالهند مستزيدا فيها من عـلوم اوربا فحج الى مكة ثم عـاد إلى افغـانستان ليرأس الوزارة في عـهد الامير محمد أعـظم إلا أنه عـزل إثر انقلاب دبر ضد الامير فقصد الاستانة عـن طريق مصر بدعـوة من السلطان عـبدالعـزيز الذي عـينه عـضوا في مجلس المعـارف وهناك تعـرف الى محمد عـبده الذي كان آنذاك من طلبة الأزهر فتوطدت بينهما أواصر الصداقة وما لبث أن آثار حفيظة العـناصر المحافظة في الاستانة بعـد أن القى محاضرة بدا فيها وكأنه يساوي الفلسفة بالنبوة ، فذهب إلى مصر حيث استقبله الخديوي اسماعـيل واجرى له الوزير رياض باشا معـاشا من الحكومة وأقام في مصر ثماني سنوات كانت من أخصب مراحل حياته حيث لعـب دور المعـلم والموجه والقدوة لعـدد من الشباب كان بينهم سعـد زغـلول ولما تولى توفيق باشا الخديوية بعـد أبيه اسماعـيل نفاه من مصر فقصد الهند وأقام فيها ثلاث سنوات قيدت فيها السلطات الانجليزية حريته فارتحل الى باريس حيث التحق به محمد عـبده وكان وفيا بدوره إلى بيروت فاسس الاثنان جمعـية العـروة الوثقى واصدرا باسمها مجلة ( العـروة الوثقى ) التي كانت تدعـو إلى نهضة العـالم الاسلامي وثورته عـلى المستعـمرين  .

 

وأثناء اقامته في باريس آثار الافغـاني اهتمام الاوربيين  بشخصيته ودخل في نقاش مع ارنست رينان حول موقف الاسلام من العـلم واتصل بالشاعـر الرومانسي الارستقراطي الثوري ولفريد بلنط مؤلف كتاب ( مستقبل الاسلام ) الذي حاول القيام بدور وساطة مع الحكومة الانكليزية دون جدوى مما حدا بالأفغـاني الى تلبية دعـوة الشاه ناصر الدين والرحيل الى ايران وهناك تقلد وزارة الحربية بيد أنه اختلف مع الشاه لأن الأخير سمع لشركة اجنبية للاستثمار في صناعـة الدخان في البلاد فطرده إلى العـراق ومنه ذهب إلى انجلترا حيث أصدر مجلة ( ضياء الخافقين ) بالعـربية والانجليزية واتصل بالفيلسوف سبنسر وفي عـام 1892 دعـاه السلطان عـبد الحميد الى الاستانة فعـاش في كنفه ثم انتهت حياته شبه سجين في بلاطه وإن كان محاطا بالتكريم والاحترام .

 

فضل الافغـاني طوال حياته الخطابة عـلى الكتابة والعـمل عـلى التنظير فمؤلفاته قليلة مقتضبة منها ( رسالة في الرد عـلى الدهريين ) نقلها إلى العـربية محمد عـبده وافتتاحياته في مجلة ( العـروة الوثقى ) وفي مجلة ( ضياء الخافقين ) وجمع محمد المخزومي أحاديثه بعـنوان ( خاطرات جمال الدين الأفغـاني الحسيني ) ويمكن اختصار نزعـه الافغـاني وتوجهه فيما ذكره عـنه مكسيم رودنسون إذ قال ( يمكن اعـتبار جمال الدين الأفغـاني الأب الروحي لجميع الحركات القومية المعـاصرة في العـالم الأسلامي ) .